تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٦ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
ما الذي دفع إليك ابن رسول اللّه. فقلت: حصاة. فكشفت عن يدي فاذا أنا بسبيكة من ذهب. و إذا أنا به قد لحقني فقال: ثبتت عليك الحجة و ظهر لك الحق و ذهب عنك العمى. أ تعرفني! فقلت: اللهم لا.
فقال المهدي (ع): أنا قائم الزمان .. إلى آخر الحديث [١]، حيث يعطيه البيان الحق و الأطروحة الصحيحة لغيبته باختصار. كما يأتي في الهدف الثالث من مقابلته (ع).
يتضح من هذا الخبر بجلاء، انه كان من عادة الامام المهدي (ع) في غيبته الصغرى قبل عام الثلاثمائة، انه حينما يحج يجتمع بالخاصة من الحجاج و يمازجهم و يتكلم معهم، و يعطيهم ما أراد من التعاليم و التوجيهات.
إلا أنه لا دليل على معرفتهم له على حقيقته. و إنما كانوا يعرفونه باعتباره ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم). و معه قد يعرف بعضهم حقيقته و قد لا يعرفون.
و قد خص (عليه السلام)، هذا الرجل بكشف حقيقته له. لكي يظهر الحق له و يبلغه إلى اخوانه الآخرين.
النقطة الثالثة: إقامة الحجة لمن لا يعرفه عند المقابلة. و لا يلتفت إليه الفرد إلا بعد مفارقته.
فمن ذلك: الرسالة الشفوية التي أرسلها المهدي (ع)، مع أبي سورة بعد ان رافقه في السفر من دون أن يعرفه. ثم قال له: أمض إلى أبي الحسن علي بن يحيى فاقرأ (عليه السلام)، و قل له: يقول لك الرجل ادفع إلى أبي سورة من السبع مائة دينار التي مدفونة في موضع كذا
[١] الغيبة الشيخ الطوسي ص ١٥٢.