تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٨ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
الآخرين، إنه بين مثل هذا البيان عدة مرات، اهمها بيانه المفصل لأحمد بن إسحاق الأشعري. إلا أن المرة و المرات القليلة، لا تكفي في توجيه القواعد الشعبية الموسعة، بل لا بد من تكرار ذلك و تأكيده.
و بخاصة حين يقترن الموضوع بامور توجب غرابته في الأذهان و بعده عنها، فلا بد أن يتصدى المهدي (ع) بنفسه في اثناء مقابلاته لبيان ذلك. بنحو مختصر حينا و مفصل احيانا.
و لو تعمقنا قليلا، لرأينا أن نفس عرض هذا البيان، من قبل الامام المهدي (ع) كاف في إقامة الحجة على صدقه بأنه هو المهدي. بل انه ليربو في الأثر على المعجزات التي سبق أن أشرنا إليها، من حيث التأثير المنطقي الدقيق. فان العرض الحقيقي الكامل لمسألة الإمام المهدي، بما تكتنفه من مشكلات و عوائق، و تذليل جميع ذلك بالبينه و البرهان، لهو اقوى دليل على صدقه و اخلاصه. على حين لم يكن مسبوقا ببيانه من أحد إلا من قبل الأئمة الماضين آبائه (عليهم السلام).
فالمهدي (ع) حين كان يبين اطروحته الكاملة، لم يكن ابدأ في مستوى أقل من مستوى المعجزات التي يقيمها في الموارد الاخرى.
فمن ذلك ما بينه الامام (ع)، للأودي حين أعطاه حصاة فتحولت في يده إلى ذهب، كما سبق. قال له: انا قائم الزمان، أنا الذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا. إن الأرض لا تخلو من حجة، و لا يبقى الناس في فترة. فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها أشقائك من أهل الحق [١].
[١] انظر غيبة الشيخ الطوسي ص ١٥٢ و اكمال الدين (المخطوط).