تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١١ - ادعاؤه انه الوريث الشرعي لتركة الامام العسكري
و كلا هذين الأمرين، قد علمنا زيفهما بكل وضوح، بعد وجود الحجة المهدي (ع) ولدا للامام العسكري (ع) و كونه هو الامام بعده، دون عمه.
و لكن جعفر انطلق من هذه المدعيات إلى الحجز على ميراث الامام (ع) كله، و الاستيلاء عليه و منع سائر الورثة منه. و ساعدته السلطات على ذلك، فانها بعد ان بحثت و بذلت جهدها في الفحص و المطاردة، و لم تقع للمهدي على أثر، لم تجد و ريثا غير جعفر. و لم تجد في دعوى جعفر للوراثة الشرعية كذبا واضحا- في مرتبة الاثبات القانوني على الأقل- فسمحت له بالاستيلاء على مجموع التركة.
و لئن كانت عاجزة عن تنفيذ مطلبه الأول، حتى لقد انصرفت عنه و هي آسفة .. فمطلبه هذا على أي حال ممكن التنفيذ، و تمكينه من التصرف في الأموال أمر ميسور.
و هذا هو الذي يشير إليه عثمان بن سعيد في بعض مجالسه مع أصحابه- على ما سمعنا- قائلا: فان الأمر عند السلطان ان ابا محمد (عليه السلام) مضى و لم يخلف ولدا و قسم ميراثه، و اخذه من لا حق له. و صبر على ذلك.
و هو ذا عياله يجولون و ليس أحد يجسر أن يتعرف عليهم أو ينيلهم شيئا [١].
انظر إلى الأثر الاجتماعي التخريبي الذي انتجه مخطط جعفر، فانه و ان فشل في الامامة، إلا انه لم يفشل في الاستيلاء على الميراث.
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص ١٤٧ ص ٢١٩.