تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٨٢ - ما بعد المولد
يستلم الفرد منهم الخبر كما يستلم الفتوى من الامام (عليه السلام).
على اننا سنعرف ان الكثيرين من الأصحاب، قد تيسرت لهم رؤيته. كان جملة من حاول الوصول إلى الامام المهدي (عليه السلام) في الغيبة الصغرى، تيسر له ذلك. اذن فيكفي الفرد الموالي أن يكثر السؤال من كثيرين ممن يعرف فيه القدم و الرسوخ في علاقته مع الامام العسكري (عليه السلام)، و ممن شاهد ولده المهدي (ع) من غيرهم ..
ليحصل عنده التواتر الموجب للعلم بوجود امامه الثاني عشر. و لئن كان التواتر قد وصلنا من الطرق الخاصة و العامة إلى هذا العصر .. فكيف في ذلك الزمن الذي كانت كل القرائن تدل عليه و كل الأيدي تشير إليه، و كان هم ابيه و وكلائه و أصحابه .. هو التأكيد على وجوده و التبليغ عنه إلى كل صالح للتبليغ.
و لعل أوسع اعلان يقوم به الامام العسكرى بين أصحابه عن ولادة ابنه و امامته من بعده، و وجوب طاعته عليهم، هو انه (عليه السلام) قبل وفاته بايام، و قد كان مجلسه غاصا باربعين من أصحابه و مخلصيه، منهم محمد بن عثمان العمري و معاوية بن حكيم و محمد بن ايوب بن نوح ..
يعرض عليهم ابنه (عليه السلام) و يقول: هذا امامكم من بعدي و خليفتي عليكم. اطيعوه و لا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في اديانكم. و يضيف- منبها لهم إلى أن هذه هي فرصتهم الوحيدة في المهدي (ع)- قائلا:
أما انكم لا ترونه بعد يومكم هذا [١].
[١] انظر اكمال الدين- نسخة مخطوطة.