تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٥ - القسم الثاني في نشاط السفراء
حين طلب منه الدعاء له بالبقاء في الحكم. و رأينا موقفه نفسه من جعفر بن علي حين ادعى الامامة بعد اخيه، حاول التوسط إلى الدولة لنيل ذلك.
و نسمع في هذه الفترة .. بالنسبة إلى المقتدر انه كان للشيخ ابن روح محل عظيم عنده [١]. و هذا و ان كان يمكن تفسيره باعتبار جهل المقتدر بتشيعه فضلا عن سفارته، لما سمعناه من التزامه بالتقية و الحذر. فكان المقتدر يقربه لأجل علمه وسعة اطلاعه و حضور خاطره، جاهلا بواقعه و حقيقته.
و هذا الاحتمال، و ان كان لا يخلو من قوة في الذهن إلا ان له مضعفات تاريخية و قرائن موهنة له. منها: ان المقتدر نفسه حبسه مدة يسيرة منها و ان الشيخ ابن روح استتر مدة من الزمن [٢]. و لو كان بالمنزلة التي سمعناها مع غض النظر عن سفارته لما كان هناك موجب لذلك كما هو واضح. و انما يحدث ذلك، لما قد يبلغ السلطات بشكل غامض و غير مباشر، ما قد يقوم به ابن روح من أعمال بصفته سفيرا عن الامام المهدي (عليه السلام). و اذ لا يكون لها أي مستمسك ضده فانها تغض النظر عنه و تطلق سراحه و على أي حال، يكون مسبوقا في الجملة بذلك.
و منها: ما إذا ضممنا هذا الموقف من المقتدر، إلى موقف المعتمد قبله و موقف الراضي بعده، فاننا قد نحصل على سلسلة من الخلفاء
[١] انظر غيبة الشيخ ص ٢٥٢ و ص ١٨٧.
[٢] نفس المصدر ص ١٨٣.