تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٩٩ - جعفر بن علي
جعفر بن علي:
يحسن بنا الآن ان نستعرض بايجاز سوابق جعفر بن علي و ماضيه حتى يتضح لنا التحديد التام لموقفه، و ما سيقوم به من نشاط.
و أول ما يواجهنا من ذلك، موقف ابيه الامام الهادي (عليه السلام) منه، في أول ولادته، حيث نرى ان العائلة كلها سرت بولادته سوى ابيه (ع) فسألته امرأة في ذلك. فقال: هوني عليك و سيضل به خلق كثير [١].
و لما ترعرع و شب انحرف عن تعاليم الاسلام و عن توجيه والده و أمامه (عليه السلام)، و اتخذ طريق اللهو و شرب الخمر و المجون تأثرا بهذا الخط المنحرف الذي كان يعيش على موائده الكثيرون في تلك العصور.
و من ثم نرى والده (عليه السلام) يأمر أصحابه بالابتعاد عن جعفر و عدم مخالطته، معلما اياهم بانه خارج عن تعاليمه عاص لأمره و نهيه. و كان يقول لهم: تجنبوا ابني جعفرا، فانه منى بمنزلة نمرود من نوح الذي قال اللّه عز و جل فيه: قال نوح: ان ابني من أهلي. قال اللّه: يا نوح أنه ليس من أهلك انه عمل غير صالح [٢] فان المنطق القرآني، قائم على ان الولد إذا كان مقتفيا خطى والده في اتباع الحق فهو ولده على الحقيقة. و أما إذا كان زائغا عن الحق منحرفا عن طريق العدل ..
فهو و ان كان مولودا منه، إلا انه ليس من أهله، لأنه عمل غير صالح.
[١] كشف الغمة ج ٣ ص ١٧٥.
[٢] انظر تاريخ سامراء ج ٢ ص ٢٥١. نقلا عن مدينة المعاجر.