تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٥٢ - النقطة الرابعة
اطلاع الدولة عليه، و تحديد سياسة الامام بالسلبية.
و على أي حال .. يبات أبو موسى عنده، و حين يجيء الليل يشتغل الامام بالصلاة، مدة من الزمن .. و بينما هو في الركوع في احدى صلواته، إذ يقطعه بالسلام قبل اتمام ركعات الصلاة، و يقول لأبي موسى: قد جاء الرجل و معه مال و قد منعه الخادم الوصول إليّ، فاخرج فخذ ما معه [١].
النقطة الرابعة:
القاء القبض على الامام (عليه السلام) حين ضاق المتوكل ذرعا بحقده على الامام و بنشاط الامام الذي لم يكن بمستطاعه التعرف عليه بسعة و وضوح، و قد بذل كل ما في وسعه و لا زال الجانب المهم من ذلك النشاط غامضا عنه يظن به الظنون و لا يمكنه ان يحيط بمحتواه. و قد حمل المتوكل توجسه و حقده على أن يزج الامام في السجن، و ذلك في الأيام الأخيرة من خلافته.
و لا يخفى ما في ذلك من التحدي للقواعد الشعبية و الجماهير الواسعة المؤمنة بالامام قائدا و رائدا و موجها و اماما. فان سجن القائد بمنزلة سجن كل قواعده الشعبية، و يكون تحديا لها و للمبدإ الذي يتخذه و الهدف الذي يهدفه. و هذا ما لم يكن للمتوكل منه مانع، و هو الذي خرب قبر الحسين (عليه السلام) و منع الزوار عنه، على ما سمعنا.
[١] المناقب ص ٥١٥ و ما بعدها.