تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٤ - وجهة النظر الثانية
و من طريف ما فعل يومئذ: انه بعد انهزام جيشه في قتال الأتراك، دخل سامراء وحده مستغيثا بالعامة مستنصرا للناس، و هو ينادي: يا معشر المسلمين أنا أمير المؤمنين قاتلوا عن خليفتكم. فلم يجبه أحد من العامة إلى ذلك [١].
و نسمع للامام تنبأ آخر عن موت المهتدي اسبق من ذلك التنبؤ بايام مقرونا بتعليق سياسي. و ذلك: ان المهتدي بعد ان استفحل الأمر بينه و بين الموالي، عزم على استئصالهم [٢] و حلف قائلا: لاجلينهم عن جديد الأرض. فخطر في ذهن بعض أصحاب الامام ان انشغال المهتدي بذلك يصرفه عن ملاحقة الامام و تهديده له. فكتب إلى الامام:
يا سيدي، الحمد للّه الذي شغله عنك، فقد بلغني انه يتهددك.
فانظر بما ذا اجاب الامام .. انه إذ يعيش الجو السياسي آنئذ يرى بوضوح ان الموالي أقوى من المهتدي و أكثر عدة و عددا. و إذا فهم الموالي قصده ضدهم .. فما أسهل من قتلهم إياه. و من ثم يكون تهديده لهم جناية من نفسه على نفسه و قطعا لعمره، من دون ان يترتب غرضه.
فقد وقع الامام بخطه: ذاك أقصر لعمره. عد من يومك هذا خمسة أيام و يقتل في اليوم السادس، بعد هو ان و استخفاف يمر به [٣]. يشير إلى القتال و المناقشات و عدم خروج الناس لنصرته .. فكان كما قال [٤].
[١] الكامل ج ٥ ص ٣٥٦.
[٢] على ما تقول الرواية- في تاريخنا الخاص- و هو أمر غير معروف من التاريخ العام.
و ان كانت القرائن الاجتماعية قائمة على صحته.
[٣] اعلام الورى ص ٣٥٦.
[٤] الارشاد ص ٣٢٤.