تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٣ - النقطة الثانية
الامام، حتى استغل فرصة سانحة لأبيه فاستأذنه بالسؤال و قال: يا ابه! من الرجل الذي رأيتك بالغداة، فعلت به ما فعلت من الاجلال و الكرامة و التبجيل، و فديته بنفسك و ابويك. قال: فقال: يا بني ذاك امام الرافضة الحسن بن علي المعروف بابن الرضا. ثم سكت و أنا ساكت، ثم قال:- و انظر إلى ما قال!:- يا بني لو زالت الامامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره لفضله و عفافه و صيانته و زهده و عبادته و جميل اخلاقه و صلاحه. و لو رأيت اباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا.
و هذا يدل بكل وضوح، على الذي عرفناه في تاريخ الامام الهادي (عليه السلام)، من ان عظمة الامام و عدالة قضيته قد تمشت في قلوب الناس و افكارهم، نتيجة لجهود الامام المتظافرة، فلم تدع حتى المنتفعين من الدولة و المنخرطين في سلكها، فضلا عن جمهور العامة و سائر الناس.
قال أحمد: فلم تكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره و البحث عن أمره. فما سألت أحدا من بني هاشم و القواد و الكتاب و القضاة و الفقهاء و سائر الناس، إلا وجدته عندهم في غاية الاجلال و الاعظام و المحل الرفيع و القول الجميل و التقديم له على جميع أهل بيته و مشايخه.
فعظم قدره عندي. إذ لم أر له وليا و لا عدوا الا و هو يحسن القول فيه و الثناء عليه.
النقطة الثالثة: موقف الامام من صاحب الزنج.
نستطيع ان نحلل موقف صاحب الزنج نفسه إلى ثلاث أمور: