تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - النقطة الثانية- اثبات الحجة على المستوى الشعبي العام
الهادي (عليه السلام). فلما رأوه انصتوا إجلالا له. و جعل شاب في المجلس لا يوقره، و جعل يلفظ و يضحك، يدعوه إلى ذلك تجاهل وجود الامام و التهوين من شأنه أمام جماعة المدعوين. فقال الامام له: ما هذا الضحك ملء فيك، و تذهل عن ذكر اللّه، و أنت بعد ثلاثة أيام من أهل القبور. فكف عما هو عليه. و كان كما قال [١] حيث مات الشاب في الموعد المحدد. و لم يكن على أحد من المدعوين، إلا ان يعرف موعد مدته، ليعرف حق قول الامام (عليه السلام).
و من ذلك: ان السلطان خرج في يوم من أيام الربيع، الا انه صائف، و الناس عليهم ثياب الصيف. اما الامام (ع) فعليه لباد و على فرسه ثوب يحميه المطر، و قد عقد ذنب فرسه. و الناس يتعجبون منه و يقولون:
أ لا ترون إلى هذا المدني، و ما قد فعل بنفسه. قال الراوي: فلما خرج الناس إلى الصحراء لم يلبثوا ان ارتفعت سحابة عظيمة، هطلت. فلم يبق أحد الا ابتل حتى غرق بالمطر. و عاد (عليه السلام)، و هو سالم في جميعه [٢]. و هنا كان يكفي كل واحد من هؤلاء، قليلا من الالتفات ليروا كرامة الامام (عليه السلام).
و هنا نلاحظ ان مشاركة الامام (ع) لموكب السلطان في الخروج إلى الصيد- و هو لهو كان مفضلا عند الخلفاء و الوزراء في تلك
[١] المناقب ج ٣ ص ٥١٧.
[٢] المصدر السابق ص ٥١٦.