تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
و كانوا يتصفون بالصرامة و الشدة و الاستهانة بالدماء، إلى حد لم يكن ليقف أمامهم جيش مقاتل، أو تصمد أمامهم مدينة محاربة.
و كان مجرد احتمال مهاجمة القرامطة لبعض المناطق يوجب بث الرعب في الناس، و انهيار معنوياتهم إلى حد كبير.
و قد كبدوا العراق و سوريا و البحرين، تضحيات جليلة. إلى ان قتل قائدهم (صاحب الشامة) بعد القبض عليه و تعذيبه عام ٢٩١ [١] و شيخهم زكرويه بن مهرويه عام ٢٩٤ [٢]. و كبيرهم في البحرين أبو سعيد الجنابي عام ٣٠١ [٣]. و معنى ذلك ان صاحب الشامة و زكرويه قتلا قبل حركة المهدي المغربي عام ٢٩٦.
و لكن ذلك لم يفل من عزمهم، إذ شهد عام ٣١١ مأساة البصرة التي أحدثوها بقيادة ابي طاهر سليمان بن ابي سعيد الهجري القرمطي فقد وضع السيف في أهل البصرة و قتل خلقا كثيرا و طرح الناس انفسهم في الماء فغرق أكثرهم. و أقام أبو طاهر سبعة عشر يوما يحمل ما يقدر عليه من المال و الامتعة و النساء و الصبيان [٤] ثم هاجم الكوفة هجوما مميتا عام ٣١٥ [٥].
و أما هجومهم على قوافل الحجاج و ابادتهم لهم، أعواما متعددة
[١] الكامل ج ٦ ص ١٠٨.
[٢] المصدر ص ١١٦.
(٣) المصدر ص ١٤٧.
[٤] الكامل ج ٦ ص ١٧٥.
[٥] المصدر ص ١٨٦.