تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - النقطة الثانية
رئاسة خلفه، تكون عادة في ضعف و هبوط. و يكون في هذه الفترة من الهبوط نشاط ملحوظ للحاشية و البطانة و الوزراء و نحوهم لأجل صيانة أساس الحكم و الكيان القائم عند تبدل الرئيس. و هذه الفترة كانت تعيشها الأمة الاسلامية بين كل خليفتين. و بالطبع .. يكون الجزء الأكبر من الحذر و المراقبة موجها ضد الامام و أصحابه، بصفتهم أهم الجهات المعارضة للدولة.
و حيث كانت سياسة الامام (عليه السلام) قائمة على نوع من السلبية تجاه الدولة .. فقد امر أصحابه بالصمت و الكف عن النشاط الاعتيادي، ما دامت الدولة في حالة تأهب و حذر، ريثما يعود المياه إلى مجاريها، و يستتب الأمر للخليفة الجديد.
الاطروحة الثانية: ان مراد الامام التحذير مما وقع عام ٢٥٤ حيث أوقع مفلح- و هو أحد القواد الموالين للحكومة- باهل قم فقتل منهم مقتلة عظيمة [١]. و نحن نعرف ما في قم من القواعد الشعبية المهمة للامام (عليه السلام) و بينهم الكبراء و العلماء و الأعيان. و هذا العام هو أول اعوام تولي الامام العسكري للامامة بعد ابيه.
و من هنا نستطيع ان نفترض ان تحذير الامام كان مرسلا إلى قم قبيل وقوع هذا الحادث، لأجل ان يأخذ أصحابه اهبتهم تجاهه. و هذا الحادث و ان نسب في الرواية- على فرض ارادته- إلى المعتز، حين قال الراوي: فكان من أمر المعتز ما كان. إلا انه لا ينافى قيام (مفلح)
[١] الكامل ج ٥ ص ٣٣٩.