تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - النقطة الثانية
القسم الثاني: وقوف الامام لمصالح أصحابه و شد أزرهم من الناحية الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية. و هذا ما نحاول استعراضه فيما يلي و تحديده في عدة نقاط:
النقطة الأولى: تحذيره (عليه السلام) لأصحابه من الوقوع في الشرك العباسي أو تبشيره لهم من النجاة منه، فهنا- باعتبار ذلك- جانبان:
الجانب الأول: تحذيره (عليه السلام) اياهم من الوقوع في الشرك العباسي أو تهيئته الوسائل للنجاة منه.
فمن ذلك: ما سبق في موقفه (عليه السلام) مع الخلفاء انه كتب إلى أحد اصحابه قبل موت المعتز بنحو عشرين يوما: الزم بيتك حتى يحدث الحادث [١] يعنى بذلك موت المعتز. و كأنه (عليه السلام) كان يرى عليه خطرا يحيط به لو ان الرجل خرج من منزلة في حياة المعتز.
و من ذلك: انه كتب بنفس المناسبة، و هو موت المعتز، إلى محمد بن علي السمري، و هو من خاصة أصحابه و رابع نواب ولده الحجة المهدي في غيبته الصغرى. كتب إليه مخاطبا أصحابه: فتنة تضلكم. فكونوا على أهبة. قال السمرى: فلما كان بعد ثلاثة أيام وقع بين بني هاشم و كانت لهم هنه لها شأن. فكتبت إليه: أ هي هذه؟ قال: لا. و لكن غير هذه فاحترسوا، فلما كان بعد أيام كان من أمر المعتز ما كان [٢].
و يلاحظ في هذه الرواية عدة أمور:
الأمر الأول: احتجاب الامام (عليه السلام)، و مخاطبة أصحابه عن
[١] المناقب ج ٣ ص ٥٣٦
[٢] كشف الغمة ج ٣ ص ٢٠٧.