تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - أم المهدي
و هذه مصلحة إلهية عظيمة، باعتبار ما يعلمه اللّه تعالى من كونها اما للمهدي (عليه السلام)، و ما سوف ترى في سبيل ذلك من الضغط و المطاردة و العذاب. اذن فهي تحتاج إلى الهام خاص- و لو بشكل لا شعوري غامض- يوجب تربيتها و توجيه عواطفها بالشكل المخلص المؤمن. فانها، لو كانت مجردة عن هذا الالهام و كانت مشتراة من السوق من دون اخلاص سابق و تربية داخلية، لأمكن لها ان تجزع من التعذيب فتبوح بأمر ولدها، و يؤدي الحال إلى القاء القبض عليه و قتله. و هو ما لا يريده اللّه تعالى أن يكون .. كيف؟. و قد ذخره اللّه عز و جل بقدرته الكبرى لمستقبل الاسلام و ارساء قواعد الحق.
أما انكار وجود الالهام كحقيقة كونية إلهية، تتحقق بارادة اللّه تعالى عند وجود المصلحة .. فهذا تكذيب للقرآن إذ ينسب الالهام إلى النحل قائلا: و اوحى ربك إلى النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا و من الشجر و مما يعرشون. ثم كلي من كل الثمرات، فاسلكي سبل ربك ذللا [١]. و ينسب عز و جل هذا الالهام ببعض مراتبه إلى الانسان إذ يقول عز من قائل: فمن يرد اللّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام، و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء [٢].
اذن فلتكن الظاهرة التي احست بها و عاشتها أم المهدي، شكلا من اشكال الالهام.
[١] السورة ١٦/ ٦٨- ٦٩.
[٢] السورة ٦/ ١٢٥.