تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٠ - النقطة الثانية
يوازيه و يقتضيه من الدار الواسعة و الأموال و العلاقات.
و هذا، لو فرضت صحته، فهو ناشئ من أحد منشأين:
المنشأ الأول: ما سبق ان عرفناه من السياسة التي اتبعها العباسيون تجاهه و تجاه والده وجده (عليهم السلام). تلك السياسة التي كانت قائمة- بحسب التحليل- على ركائز ثلاثة: أولها: تقريت الامام من البلاط و الدمج بالحاشية. ثانيها: مراقبته و الفحص عن أموره صغيرها و كبيرها جملة و تفصيلا. ثالثها: اكرامه و احترامه ظاهرا، لأجل ذر الرماد في عيون الناس و اسكات من يحاول الاحتجاج على مراقبته و مضايقته.
و من الطبيعي أن يحتاج تقريبه من البلاط إلى حياة مرفهة توازي كل من هو قريب من البلاط و مندمج في الحاشية. و لا يمكن ان تدرك الدولة العباسية غير ذلك. كما ان الدولة كلما شددت على المراقبة و المطاردة احتاجت إلى «رماد» أكثر لتذره في عيون الناس بطبيعة الحال.
و من الطبيعي ان نتصور ان الامام قد حصل على عدد من هؤلاء الغلمان نتيجة لهذه السياسة. و الامام يتقبلها لأمرين: الأول: تمشيا مع سياسته السلبية تجاه الدولة و تجنبا لاثارة الخلاف معها. الثاني: كون ذلك في مصلحة العبيد أنفسهم، من حيث انقاذهم من براثن الباطل و الانحراف و انتقالهم إلى طريق معرفة الحق .. و سيرهم في طريق الانعتاق في نهاية الشوط.
المنشأ الثاني: ما عرفناه أيضا من أن الامام (عليه السلام) بصفته الرئيس