تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
المكتفي عام ٢٩٠ الرجوع إليها، فصرفه وزيره عن ذلك لجسامة الأموال التي يجب أن تصرف فيها قبل انتقاله. فبقيت سامراء على الخواء و التخلف.
الأمر الثاني: شهد هذا العصر، نهاية صاحب الزنج، علي بن محمد بعد ان عاث في البلاد الفساد و قتل و أحرق و استعبد الشيء الكثير حيث قتل عام ٢٧٠ [١]. و قد خلف قتله الشعور بالسرور و البهجة في المجتمع، و قيلت في ذلك الأشعار [٢].
و كان أعظم من بلي في قتاله بلاء حسنا طلحة بن المتوكل الموفق و ابنه المعتضد باللّه و لؤلؤ غلام أحمد بن طولون الذي انشق على مولاه.
و قد سبق ان ذكرنا ان الحروب التي قام بها المعتضد في هذا المضمار اهلته للخبرة و القوة و الالتفات إلى السياسات العامة، و الادارة التي طبقها في اثناء خلافته.
و من طريف ما ينقل عن المعتضد انه بالرغم من قسوته المظلمة و استهانته بالدماء، و آلام التعذيب خلال خلافته [٣]، كان متسامحا مع العلويين، حتى انه ورد من محمد بن زيد من بلاد طبرستان مال ليفرق في آل ابي طالب سرا، فغمز بذلك إلى المعتضد، فاحضر الرجل الذي كان يحمل المال إليهم، فانكر عليه اخفاء ذلك، و امره باظهاره
[١] الكامل ج ٦ ص ٥١ و ما بعدها.
[٢] المصدر ص ٥٣ و ما بعدها.
[٣] انظر المروج ج ٤ ص ١٤٤ و ص ١٥٩.