تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
حرج .. بما يطول المقام في ذكر تفاصيله.
و الصعوبات و الحروب المتكررة التي تتكبدها الدولة من الخوارج كثيرا، و من الاكراد [١] و الاعراب [٢] أحيانا، و من الخارجين عليها الطامعين في الملك و الغلبة على الأطراف دائما .. قائمة باستمرار على قدم و ساق.
و الفتح الاسلامي، لا زال تجاريا لا يقصد به إلا السلب و النهب و الغارة. و يعتبر بالنسبة إلى الدولة موردا ضخما، يصرف اكثره في الخلافات الداخلية و المصالح الشخصية. و لم يكن الفتح محل عناية الدولة أكثر من ذلك، إلى حد أصبحنا نسمع انه ضعفت الثغور الجزرية في أيام المقتدر عن دفع الروم عنهم: كملطية و ميافارقين و آمد و ارزن و غيرها، و عزموا على طاعة ملك الروم و التسليم إليه لعجز الخليفة عن نصرهم، و أرسلوا إلى بغداد يستأذنون في التسليم و يذكرون عجزهم و يستمدون العساكر لتمنع عنهم .. فلم يصغ إليهم أحد. فعادوا خائبين [٣]. لأن العاصمة علمت ان هذا الموقف لن يكون تجاريا، و انما هو لاجل انقاذ حقيقي لمنطقة اسلامية من براثن الاستعمار الكافر.
و الحروب في أطراف الدولة الاسلامية، بين الطامعين و المترأسين، قائمة على قدم و ساق بنحو خارج عن اختيار العاصمة و أمرها، على الأغلب، و تكون هذه الحروب هي الحكم الفصل في ابراز أمير و فشل
[١] المصدر ج ٦ ص ١١٣.
[٢] المصدر ج ٤ ص ١٧٥.
[٣] الكامل ج ٦ ص ٢٠٦.