تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٢ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
(ع) ثاني اتصال له بالناس في يوم وفاة ابيه .. و كان الأول هو صلاته عليه (سلام اللّه عليهما).
يرسل المهدي (ع) خادمه، إلى خارج البلدة، و يعطيه المفتاح الرئيسي لافهام هذا الوفد الحائر، ما هو الحق. فيأمره بأن يتبعهم و يناديهم باسمائهم و اسماء آبائهم .. و يلقنها اياه و يخرج الخادم خارج البلد، و يصيح بهم باسمائهم، قائلا لهم: اجيبوا مولاكم.
و هنا يجد القوم ان هذا الخادم قد علم الغيب!! فيخطر لهم احتمال انه هو الامام .. غافلين عن امكان التعلم لأي أحد إذا وجد الفرصة المناسبة. فيبدرونه قائلين: أنت مولانا؟. فقال الخادم: معاذ اللّه، أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه. و استصحبهم معه حتى وصلوا إلى دار الامام العسكري (عليه السلام)، فدخلوا. فوجدوا الامام المهدي (عليه السلام) قاعدا على سرير كأنه قمر، عليه ثياب خضر. فسلموا عليه فرد (عليهم السلام). ثم قال (عليه السلام): جملة المال كذا و كذا دينارا.
حمل فلان كذا و حمل فلان كذا. و لم يزل يصف، حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابهم و رحالهم و ما كان معهم من الدواب. فخروا سجدا للّه عز و جل شكرا لما عرفهم، و قبلوا الأرض بين يديه، و سألوه عما ارادوا. فاجابهم، فحملوا إليه الأموال.
و هنا، و أمام ذلك الوفد القمي، يفتح الامام المهدي (عليه السلام)، باب التاريخ الجديد، تاريخ الغيبة الصغرى .. تاريخ الوكالة و السفارة، و هو تاريخ سوف يعيشه الناس سبعين عاما من الدهر، على ما سنسمع ..