تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٩ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
الجزم بأنه لم يكن في العالم في ذلك العصر، فضلا عن سامراء التي كانت مهجورة و غامرة بعد انتقال الخلافة عنها إلى بغداد .. ليس هناك من يستطيع القيام بهذا التدبير الدقيق لتحدي السلطات و التخطيط لإرعابهم غير الامام المهدي (ع). فانه لم يكن التكتيك دقيقا على أي المستويات الاعتيادية في ذلك العصر، حتى لدى السلطات نفسها. ما عدا ما كان من المهدي نفسه من إنقاذ سفرائه و قيادة قواعده الشعبية كما عرفنا مفصلا. فليس عجيبا ان يضع مثل هذا التخطيط، مثل هذا العقل القيادي.
الثالثة: قول المعتضد- برواية الراوندي [١]- حين أمرهم بالتوجه إلى سامراء: الحقوا و اكبسوا دار الحسن بن علي، فانه توفى، و من رأيتم في داره فاتوني برأسه.
و من يكون في تلك الدار يومئذ إلا ابنه الامام المهدي (عليه السلام)؟
و من يمكن أن يخطر في ذهن المعتضد ممن يحتمل أن يسكن في تلك الدار أو يستجير بها و يكون خطرا على الدولة و الكيان القائم غيره؟
و ظن المعتضد، ان هذه الحملة، إنما فشلت باعتبار قلة العدد و سرية التوجيه و التنفيذ. و لا أقل من احتمال نجاح الحملة لو كثر العدد و انكشف الغرض. و لم يستطع أو لم يرد أن يفهم أن هذا العقل الذي تحداه مرة واحدة، يمكنه أن يتحداه عشرات المرات. و لن تستطيع
[١] انظر الخرائج و الجرائح ص ٦٧.