تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦١ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
الاسلامية. و العلامة الرئيسية لتمسك الفرد بالاسلام. فالمهدي (ع) يريد أن يفهمهم ضمنا- لو كانوا يفهمون- حرمة الاعتداء عليه و قتله، باعتباره مؤمنا بالقرآن الذي تعترف السلطات بقدسيته.
و هو في حين الوقت يتحداهم، بقراءته. انه لا يخافهم و لا يخشاهم.
فانه يعلم بوجودهم و يسمع ضوضاءهم و لكنه لا يسكت عن القراءة و لا يخفي نفسه. بل انه ليغرق في التحدي فيخرج أمامهم، بحيث يراهم و يرونه، و لكنهم لا يقبضون عليه، مع أنهم قادمون لأجل ذلك بالذات.
و هو يقرأ القرآن بالسرداب. و السرداب دائما هو المقر الطبيعي للفارين، الذين لا ينسجمون مع الحياة الاجتماعية، اما لانحرافها أو لحصول حرب أو غير ذلك.
و من طريف حال هؤلاء الجلاوزة، انهم لم يبادروا للقبض عليه.
بل وقفوا على باب السرداب يحافظون عليه، و يتجنبون عن اقتحامه.
انهم يخافون مواجهة المهدي (ع) و يحتاجون إلى مدد أكبر و عدد أكثر.
فهم منتظرون لوصول المدد من بغداد إلى سامراء.
و في هذه الأثناء استغل الإمام المهدي (ع) أروع لحظة من لحظات ذلك الحصار، لحظة اقترنت بالدقة بالتوقيت و الضبط في التدبير و العناية الالهية. انها لحظة غفلة قائد الحملة عن الترصد و الانتباه.
لحظة لم يأت فيها المدد، و لم تصدر الأوامر بعد إلى اقتحام المكان.
و لو كان المهدي (ع) قد تأخر لحظة أخرى لقبضوا عليه لا محالة.
استغل المهدي تلك الفرصة السانحة، و خرج أمامهم من السرداب،