تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٨ - خلط تاريخي
يعرف هذه الواقعة. حين يرى الناس، و بخاصة الخليفة نفسه، في نهاية حياته، أنه قد استجيب الدعاء و قد استمرت مدة حكمه بالفعل عشرين سنة. فيتأكد بذلك من عدالة قضية الامام و انحراف الخط الحاكم.
و قد يخطر في الذهن: ان هذا الدعاء من الامام (ع) يستوجب طول عمر شخص يعتقده الامام نفسه ظالما منحرفا. و جوابه: ان الامام كان يعلم ان المعتمد متى وافته المنية- سواء طال زمانه أو قصر- فلن يخلفه إلا شخص مثله من حيث الفكرة و الاتجاه. و لم يكن الامام على ما عرفنا يخطط لنيل الحكم لكي يكون موت المعتمد موجبا لفوز الامة الاسلامية بالحكم الاسلامي بقيادة الامام (عليه السلام). اذن فيتمحض الموقف في الحصول على المصالح التي اشرنا إليها، و هي اقامة الحجة ضد موقف المعتمد، لاثبات عدالة قضية الامام (ع) و أصحابه.
خلط تاريخي:
و الذي نود ان نشير إليه، و نحن في صدد الكلام عن موقف الامام من الخلفاء. انه وقع في هذا الصدد بعض التخليط في الروايات، حيث تذكر موقفا للامام العسكري (عليه السلام) تجاه المستعين [١]. و هذا لا يمكن ان يكون صحيحا. فان هذا الامام و ان كان معاصرا لعهد المستعين إلا ان ذلك كان في زمان حياة ابيه (عليه السلام) قبل توليه الامامة الفعلية. و نحن نعرف من العقائد الاسلامية ان كل امام يبقى في زمان ابيه صامتا غير ذي نشاط، و انما يبدأ علاقاته و نشاطه كله بعد موت
[١] انظر الارشاد ص ٣٢١ و كشف الغمة ٢٢٠.