تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٠ - القسم الثاني في نشاط السفراء
و إذا كان الفرد بنفسه جاهلا بخلافته، قبل حدوثها. فبالاولى ان يجهلها الناس، بل ان يغفلوا عنها غفلة مطلقة.
إذا عرفنا ذلك، فهمنا بوضوح، كيف يتسنى لجماعة من علماء العامة و أهل السنة، بما فيهم بعض بني العباس، الاتصال بالخاصة و غير الخاصة من الموالين لخط الائمة (عليهم السلام). و عقد المجالس العلمية المتعددة معهم، بل و عقد أوثق الصلاة القائمة على تبادل حسن النية في جملة من الأحيان بينهم. فقد كان هذا هو ديدن الأئمة (عليهم السلام) مع علماء العامة، و لا زال هذا الديدن محفوظا و متبعا بين أصحابهم إلى هذه الفترة التي نؤرخ لها.
و يكفينا أن نسمع حضور السفير ابن روح نفسه لمجالسهم، كما ان ابا سهل النوبختي كان يعرب عن مناظراته و محاججاته [١] إلى غير ذلك مما يطول تعداده. و بالجملة .. كان الارتباط بين علماء المذاهب الاسلامية كبيرا في بغداد في تلك الفترة.
و كان الخاصة الموالون، إذا وجدوا من شخص انفتاحا و تقبلا و ذهنا واسعا و صدرا رحبا، ازدادوه ثقافة و معرفة و اطلاعا. و إذا اطمأنوا بشخص و احسوا منه الميل إليهم و القناعة باتجاههم، زرقوا له بعض ما يعرفون مما هو أعلى من المستوى العام المعروف من الاسلام.
و من ثم يكون المظنون، بل المتعين جزما، بعد سد سائر الاحتمالات الاخرى، كما سبق .. ان يكون الراضي و المقتدر قد استقيا معرفتهما
[١] غيبة الشيخ الطوسي ص ٢٤٠.