تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٢ - القسم الثاني في نشاط السفراء
و أن خبر السفارة في أول وجودها، و هو محاط بالكتمان و الحذر، أقل انتشارا من أزمنتها المتأخرة. علما أن شخص الخليفة و خاصته، هم أولى من يكتم عنه و يتقى منه. فلم يكن يصل إليهم الخبر بحال من الأحوال و انما حصل بعض الخلفاء المتأخرين على الخبر، قبل خلافتهم، بصفتهم أفرادا من علماء العامة المنفتحين.
البيان الثالث: اننا نستطيع أن نجيب عن السؤال الثالث بوجهين الوجه الاول: و هو مترتب على البيان الثاني الذي ذكرناه. و ذلك:
ان الخليفة العالم بأمر السفراء، لما لم يصبح عالما بأمرهم الا بعد كونه منفتحا على خطهم و مطمئنا إليه بقليل أو بكثير. فهو لا يستطيع التخلص نفسيا و فكريا من هذا الاطمئنان، بعد توليه للخلافة.
إذن فبالرغم من كونه يجد نفسه عالما بحقيقة السفراء، و مسئولا عن حماية خط الخلافة العباسي. إلا انه يحس بالمسؤولية أيضا تجاه السفراء، في حفظهم و الستر عليهم، وفاء للخط الذي انفتح عليه قبل خلافته. و في الحدود التي لا تنافي الامن العام في الدولة.
و معه فهو لا يصرح برأيه لاحد من خاصته، حفاظا على السفراء و على نفسه أيضا. اما محافظته على السفراء فباعتبار علمه انه لو صرح بذلك لخرج الأمر من يده و لبدأت الحملات على السفراء و قواعدهم الشعبية من دون الرجوع إلى رأيه .. من قبل قواده و وزرائه، فانهم لم ينفتحوا انفتاحه و لم يروا رأيه. و أما محافظته على نفسه فلعلمه أنهم لو علموا بحاله لما انتخبوه، و انهم على استعداد لا زالته بمجرد تهمته