تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٥٤ - القسم الثاني في نشاط السفراء
يبقى سؤال واحد، و هو أن الخليفة على فرض انفتاحه على خط السفراء و ميله إليه، كيف رضي بأن يتولى الخلافة، و لما ذا لم يسلمها الى من يرى انها حقه بعد أن تولاها.
و مختصر الجواب: اننا ان فرضنا ان الخليفة كان قد اصبح قبل خلافته شيعيا مخلصا تماما .. إذن فقد يصبح معرضا للقتل على تقدير تصريحه برأيه و رفضه للخلافة. على انه- لو كان كذلك- لعلم انه ليس هناك من يدفع الخلافة إليه، فان المهدي (ع) غائب و السفير غير مأمور بتولى الخلافة .. كما انه ليس هناك من يقبل تنازله عنها فانه لو تنازل يعود الحكم إلى شخص عباسي آخر، لا إلى من يعتقده أهلا لذلك. و لعله يكون أسوأ اتجاها ضد السفراء منه فيما إذا تولاها.
و ان لم نفرض في مثل هذا الخليفة ذلك، و لا حاجة إلى مثل هذا الافتراض بطبيعة الحال، بل يكفي فيه افتراض كونه وفيا للصحبة السابقة مع الخاصة، محترما لعلمهم و تقواهم .. و هذا هو الذي اكدنا عليه في البيان الثاني. فإذا كان الحال كذلك، فانه لا يحتمل في حقه رفض الخلافة حين تعرض عليه، بما فيها من ملك و قوة و إغراء. فانها مما تنال بالسيف و تهرق في سبيلها الدماء، فكيف إذا حصل عليها بطريق سهل بسيط.
الوجه الثاني: ان نغض النظر عن الوجه الاول فنفترض الخليفة عالما بسفارة السفراء، و غير حريص على الوفاء معهم، بل يرى السير