تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٢٦ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
فاننا عرفنا ان الدولة كانت تنتظر ولادة المهدي (عليه السلام) من الامام العسكري (عليه السلام). و ها قد انتهت حياته و لم تر له ولدا. فهو اذن اما موجود في الخارج أو محمول في الارحام. و حيث لا تكون الدولة مسبوقة بوجوده في الخارج، و هي قد جردت حملة التفتيش و لم تجده ..
اذن فهو حمل .. و من المحتمل ان يكون هذا الحمل الذي تدعيه هو المهدي المطلوب. فحسبهم أن يراقبوا هذه الجارية إلى حين ولادتها، ليحصلوا على الغاية المتوخاة و يقبضوا على المهدي حين ولادته.
و من هنا وقعت هذه الجارية تحت المراقبة الشديدة المستمرة ..
حيث جعلوها بين نساء المعتمد و نساء الموفق و نساء القاضي ابن ابي الشوارب .. و هن نساء أعلى رجال الدولة. و لا زالوا يتعاهدون أمرها في كل وقت و يراعونها و طالت المدة و لم يحصلوا على شيء.
و بقيت الجارية على هذه الحال حتى واجهت الدولة مشكلات أساسية في المجتمع، و اضطرت إلى خوض الحروب في عدة جبهات، فاشتغلوا بذلك عن هذه الجارية، فخرجت عن ايديهم، و الحمد للّه رب العالمين.
و تعد الرواية أربع حوادث رئيسية شغلت الدولة [١]، و كلها حقائق راهنة نسمعها في التاريخ العام:
احداها: اقتراب يعقوب بن الليث الصفار من العاصمة بعد ان
[١] قالت الرواية: إلى ان دهمهم أمر الصغار، و موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان بغته، و خروجهم من سر من رأى، و أمر صاحب الزنج بالبصرة، و غير ذلك. انظر اكمال الدين، (المخطوط). مع سائر تفاصيل القبض على أم المهدي (عليه السلام).