تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٧٢ - وجهة النظر الثانية
ناقص .. لا يمكن أن يكون هو التطبيق الصحيح للاسلام، و من ثم وقف الناس منه موقف الرافض المستنكر. و ذلك انطلاقا من احدى وجهتي نظر:
وجهة النظر الاولى:
وجهة من يجعل إلهه هواه، و يستصعب الحق و العدل و يستكين الى اللهو و اللعب الذي عودهم عليه الخلفاء السابقون. فكان مسلك هذا الرجل ضيقا عليه و احراجا لموقفه. يمثل هذه الوجهة أكثر الشعب و أكثر القواد و الوزراء و المنتفعين. يقول المسعودي: فثقلت وطأته على العامة و الخاصة، فاستطالوا خلافته و سئموا ايامه و عملوا الحيلة عليه حتى قتلوه [١].
وجهة النظر الثانية:
وجهة الامام (عليه السلام) الواعية لحقيقة المشكلة الاجتماعية من ناحية و للعدل الاسلامي من ناحية اخرى. فليست المشكلة الاساسية في المجتمع، ما أدركه المهتدي من سوء القضاء أو انصراف الخليفة عن مصالح الناس أو كثرة البذخ في البلاط أو زيادة مكتسبات القواد و رواتبهم .. فان كل ذلك و ان كان ظالما خارجا على حكم الاسلام .. إلا ان ذلك كله فرع الحقيقة الكبرى للمشكلة، و هو انحراف المجتمع اساسا عن العدل الاسلامي و عدم وعيه له و عدم استعداده لتطبيقه و التضحية في سبيله.
و الحل لا بد ان ينطلق من محاولة ايجاد الوعي و تثقيف الناس، حتى يخضعوا للحكم العادل و يكون طيبا على نفوسهم.
[١] المروج ج ٤ ص ٩٦.