تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤١ - أم المهدي
و كلهم يعيشون في تلك الفترة من الزمن أو متقدمون عليها قليلا [١] .. يروون هذه الأخبار عن النبي (ص) جيلا بعد جيل.
و لم يكن ليفوت الامامين العسكريين (ع) التمهيد المباشر لغيبة الامام المهدي (ع) و تعويد أصحابهم فكرا و سلوكا عليها، و ذلك باتخاذ نظام الوكلاء أولا و تخطيط الاحتجاب عن الناس ثانيا .. و كلا الامرين سوف يكون مطبقا في الغيبة الصغرى للمهدي (ع) على ما سنعرف.
و قد كان هذا التمهيد بالنسبة إلى الامام الهادي (عليه السلام) قليلا مجملا لبعده النسبي عن عهد المهدي (عليه السلام). و قد تكفل القسط الأكبر من ذلك أبوه الامام العسكري (عليه السلام).
فهذه هي الظروف العامة و الخاصة التي ولد فيها الامام المهدي، و قد عرفنا لكل فقرة منها شواهد و دلائل استعرضناها بالتفصيل.
أم المهدي (ع):
يحسن بنا، و قد عرفنا تفاصيل ابيه و جده (عليهما السلام). ان نحمل فكرة كافية عن أمه الراضية المرضية المجاهدة، كما وردت في التاريخ بشكل عام و في مصادر الخاصة بشكل خاص.
كانت رضي اللّه عنها قبيل حملها بولدها المهدي (ع) أمه مملوكة
[١] فمن المتقدمين عليها البخاري صاحب الصحيح المتوفي عام ٢٥٦. و مسلم صاحب الصحيح المتوفي عام ٢٦١. و من المعاصرين لهذه الفترة ابن ماجة القزويني المتوفي عام ٢٧٣ و أبو داود السجستاني المتوفي عام ٢٧٥ و أبو عيسى الترمذي المتوفى عام ٢٧٩ (انظر وفيات الأعيان و غيره).