تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١١٤ - نشاطه السياسي في المدينة
الواثق- اشد العذاب حتى مات تحت التعذيب [١]. فقد سأل الامام (عليه السلام) أحد القادمين إلى المدينة من العاصمة سامراء، يدعى بخيران الساباطي، سأله عن خبر الواثق. قال: فقلت: جعلت فداك، خلفته في عافية، انا من اقرب الناس عهدا به. عهدي به منذ عشرة أيام، فقال لي: أهل المدينة يقولون إنه مات، فقلت: أنا أقرب الناس به عهدا، قال فقال لي: ان الناس يقولون انه مات. فلما قال لي: ان الناس يقولون، علمت انه يعنى نفسه.
ثم قال (عليه السلام): ما حال جعفر، يعنى المتوكل. قلت:
تركته أسوأ الناس حالا، في السجن، قال: فقال لي: اما انه صاحب الأمر. و إلى هنا نرى الامام (ع) قد تنبأ بموت خليفة و قيام آخر، بالرغم من ان وجود المتوكل في السجن دال على بعد توليه الخلافة لا محالة.
ثم قال: ما فعل ابن الزيات؟ قلت: الناس معه الامر امره.
فقال: اما أنه شؤم عليه. يشير إلى موته تحت التعذيب بيد الخليفة الجديد، جعفر المتوكل.
ثم اراد الامام (عليه السلام)، ان يربط هذه الحوادث بقدرة اللّه و علمه، فقال للراوي: لا بد ان تجري مقادير اللّه و احكامه. يا خير ان مات الواثق و قعد جعفر المتوكل، و قد قتل ابن الزيات. فيسأله الراوي: متى جعلت فداك. فقال بعد خروجك بستة أيام [٢].
[١] الكامل ج ٥ ص ٢٨٠.
[٢] الارشاد ص ٣٠٩ و انظر الفصول المهمة ص ٢٩٦ و اعلام الورى ص ٣٤١. و نور الابصار ص ١٦٥.