تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧١ - الحقل الثالث مقابلته للآخرين
رأيتني. و ليس ذلك مما يتوفر للفرد العادي الخائض بالشبهات و الراكض وراء المصالح. فإنه مضافا إلى انه ليس اهلا لذلك، فإنه يشكل نقطة خطر في الكشف عن الإمام المهدي (ع) و الدلالة عليه.
الهدف الثاني: إقامة الحجة على وجوده.
و انه هو المهدي القائم صاحب الأمر و صاحب الزمان، المنتظر الذي ذخره اللّه تعالى ليومه الموعود، يوم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
و هذا المعنى موجود في أكثر مقابلاته (عليه السلام) إن لم يكن كلها.
و السر في ذلك واضح: فإن شكله غير معروف للقاصدين. و مجرد دعوى أنه المهدي غير قابلة للتصديق. و إنما يحتاج كل من يقابله بغير معرفة سابقة، إلى دليل يشهد للمهدي (عليه السلام) على ثبوت حقيقته و صدق مدعاه. شأنه في ذلك- إلى حد كبير- شأن النبي (ص) حين كان يستدل على نبوته بالحجج و المعجزات. بل إن حال المهدي (عليه السلام) لأشد تعقيدا. فان كل نبي حين يقيم بعض المعجزات، فانه يظهرها للناس و يكشفها أمام المجتمع، فتأتي أمام الملأ صريحة واضحة يؤمن بها كل من يراها، إذا كان له قلب و ألقى السمع و هو شهيد ..
و تكون علنية تنتقل إلى غير المشاهدين بالتواتر. أما الإمام المهدي (ع) فهو مضطر بالنسبة إلى كل فرد يقابله إلى أن يقيم الحجة على اثبات شخصيته و حقيقته .. على انفراد. و لا مجال له بطبيعة الحال الاكتفاء بالمعجزات التي أقامها تجاه فرد، إن يعتبرها سارية المفعول تجاه فرد