تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٤٤
صدورها من أحد سواه. فيتعين أن يكون هو الامام المهدي (ع) دون غيره. و سيأتي التعرض إلى هذه الدلائل في التاريخ القادم.
الوجه الرابع: ان نعترف بصدقها و مطابقتها للواقع، لكن يلتزم بوجوب تكذيبها تعبدا، إطاعة للأمر الوارد في التوقيع. و قد احتمل هذا الوجه بعضهم.
إلا انه مما لا يكاد يصح .. فانه خلاف ظاهر الحديث بل صريحه.
حيث يقول: فهو كذاب مفتر الدال على عدم مطابقة قوله للواقع. و لم يقل فكذبوه، ليكون من قبيل الأمر الصادر من الامام ليطاع تعبدا.
على انه لا يمكن للامام المهدي (ع) أن يأمر بالتكذيب مع علمه بوقوع المشاهدة الثابتة عندنا بالتواتر.
الوجه الخامس: حمل التوقيع الشريف على دعوى المشاهدة مع ادعاء الوكالة أو السفارة عنه (عليه السلام)، و إيصال الاخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء في الغيبة الصغرى. قالوا: و هذا الوجه قريب جدا، و قد نقل عن البحار و غيره [١].
إلا أنه في الواقع بعيد جدا، بمعنى أنه خلاف الظاهر من عبارة الإمام المهدي (ع) في بيانه. فانه يحتاج إلى ضم قيد أو لفظ إلى عبارته لم تقم قرينة على وجودها .. كما لو كان قد قال: الا فمن ادعى المشاهدة مع الوكالة فهو كذاب مفتر. إلا أن المهدي (ع) لم يقل ذلك كما هو واضح، و مقتضاه عموم التكذيب لمن ادعى السفارة و غيره.
[١] انظر منتخب الاثر ص ٤٠٠ و البحار ج ١٣ ص ١٤٢.