تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٨ - النقطة الثانية
استمرار من ابعادهم عن المسرح الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي، و تواجه أمامها لديهم صمودا و نبلا و إراده. فكانوا ينزلون همومهم و آلامهم بقائدهم الأعلى و موجههم الأكبر .. امامهم العسكري (ع).
فكان تارة يتبرع بالمال، كما سمعنا، و اخرى يقوم بالتوجيه الفكري العقائدي، لأجل تصعيد روح التضحية و الجهاد و الصبر على المصاعب في سبيل الحق الكبير و الهدف العظيم، تحت قيادته الرشيدة، فيقول:
الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا. و القتل معنا خير من الحياة مع عدونا .. و نحن كهف لمن التجأ إلينا، و نور لمن استبصر بنا، و عصمة لمن اعتصم بنا. من احبنا كان معنا في السنام الأعلى و من انحرف عنا فإلى النار [١].
و من ذلك ان ابا هاشم، و قد عرفناه من خاصة أصحاب الامام (عليه السلام)، حين يرى معالم الانحراف في المجتمع و اتباع المصالح و الشهوات، و هو يعلم ان حزب اللّه هم المفلحون و ان حزب الشيطان من أصحاب السعير .. يقول: اللهم اجعلني في حزبك و في زمرتك.
فيجيبه الامام (ع): أنت في حزبه و في زمرته ان كنت باللّه مؤمنا و لرسوله مصدقا و باوليائه عارفا و لهم تابعا .. ثم ابشر [٢] .. فهذا هو الانسان الذي يكون في حزب اللّه .. عادلا واعيا .. يمثل في عقيدته و سلوكه المستوى العالي للتطبيق الاسلامي العادل .. و من ثم يستحق
[١] كشف الغمة ج ٣ ص ٢١١.
[٢] اعلام الورى ص ٣٥٥.