تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٧ - النقطة الثانية
خادمه [١]. و هذا جزء من مخطط الاحتجاب الذي كان يسير عليه الامام العسكري (عليه السلام) تمهيدا لغيبة ولده المهدي (ع) و قد سبق ان عرفنا صورا منه أيضا.
النقطة الثالثة: موقفه (ع) في نصح أصحابه و توجيههم و رفع معنوياتهم.
اذ هم في معمعة التضحية الاجتماعية الكبرى .. تلك التوجيهات التي تشكل حجر الزاوية في تأجيج نار الايمان و نور الاخلاص و عاطفة العقيدة عند أصحابه و مواليه، و زرع روح التضحية و الجهاد فيهم ..
و هم أحوج ما يكونون إلى التضحية و الجهاد.
و هذا التعليم و التوجيه كان مستمرا من كل أمام من آبائه (عليهم السلام) تجاه مواليه و أصحابه في عصره، بالشكل الذي يتلائم و حوادث و متطلبات ذلك العصر. و من هنا نجد ان الامام العسكري يشارك آباءه في هذا التعليم الايماني و التوجيه الجهادى، حفاظا على الخط العريض، و سيرا على المخطط الكبير الذي التزموه (عليهم السلام). فنجد ان شخصا من أصحابه يكتب إليه يشكو إليه الفقر. و قد سبق ان سمعنا شكايات عديدة مماثلة، و نحن نعرف منشأها بوضوح .. ان الفرد من أصحاب الامام (عليه السلام) لو ذاب في الدولة و ساير الحكام و باعهم ضميره و نشاطه، لنال عندهم المال الوفير و العيش الرغيد و الجاه العريض؛ و انما عانت هذه الزمرة المضطهدة الفقر، باعتبار ما تحاوله الدولة العباسية على
[١] انظر المناقب ج ٣ ص ٥٣٧.