تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢٠ - النقطة الثانية
و من هنا نرى الامام العسكري (عليه السلام) أيضا يؤكد على ذلك، فان ابن بابويه حلقة من سلسلة العلماء الصالحين، فهو يريد ان يشجعه أكبر تشجيع و يجعل له بين قواعده الشعبية عنوانا كبيرا و أمرا نافذا فيقول له تارة: يا شيخي يا أبا الحسن. و يقول له تارة اخرى: و أمر شيعتي بالصبر. فكأن مراسلته مراسلة للجميع و تبليغه بالتعاليم تبليغ للكل، لأنه هو المشرف على مصالح هذه الجماهير الموالية للأئمة عليهم، في عصره الخاص الذي سيكون من عصور الغيبة في أول وجودها.
المفهوم الرابع: ان الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ..
و العاقبة للمتقين. فليست الأرض لأي حاكم من البشر، و انما هي بارادة اللّه و إدارته .. انها لله و إذا كانت لله فهو الذي يعطيها لمن يشاء من عباده .. و قد شاء الله تعالى أن يكون ميراث الأرض و الحكم النهائي فيها للمتقين ليكونوا خير خلف لشر سلف، فتملأ الأرض بهم عدلا بعد ان ملئت جورا. و إذا كانت هذه هي ارادة اللّه، فالمؤمن لا بد له ان يخضع لها و يقوم بمتطلباتها.
اذن فليست عصور الظلم و الانحراف، التي نعيشها في عصور الغيبة- بالرغم من وضوحها في الاذهان و رسوخها في النفوس- ليست إلا نتيجة للامهال الالهي الذي قدره لعمر أي حضارة من الحضارات قال اللّه تعالى: و ضرب اللّه مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله .. فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف