تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٢١ - النقطة الثانية
بما كانوا يصنعون [١]. و قال عز و جل: و لا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خيرا لأنفسهم .. انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين [٢].
فليس هذا الكفر و الانحراف قدرا اضطراريا أو وضعا جبريا، يجب الاعتراف به و الخضوع لتياره .. بل هو مهلة لهم و فسحة في حياة حضارتهم، حتى يستكملوا انحرافهم و يتمرسوا في ظلمهم و تتم الحجة الدامغة عليهم .. فإذا اراد اللّه تعالى تنفيذ وعده العظيم، اخذهم بذنوبهم و البسهم نفس اللباس الذي كانوا يضطهدون به المؤمنين: لباس الجوع و الخوف، و أورث الأرض لعباده الصالحين يتبوءون فيها حيث يشاء، تحت راية المهدي (عليه السلام)، و لنعم عقبى المتقين.
اقول: و مثل هذا الشكل من البيان بجميع مفاهيمه، مما يختص به الامام العسكري (عليه السلام)، و لم يكن ليصدر عن أحد من آبائه (عليهم السلام) لمدى البعد الزمني بين عصورهم و عصر الغيبة، و انما يصدره الامام العسكري بصفته الامام الاخير فيما قبل عصر الغيبة، و المخطط المباشر لها و المسئول الأكبر عن تطبيق مستلزماتها. مما يستدعي التفصيل و التأكيد أكثر من ذي قبل بطبيعة الحال.
النقطة الثانية: من موقفه (عليه السلام) تجاه الغيبة:
احتجابه عن الناس، إلا عن خاصة أصحابه، و ايكال تبليغ الأحكام و التعليمات إلى اسلوب المكاتبات و التوقيعات بينه و بين أصحابه، و إزجاء حاجاتهم بواسطة عدد من خاصته.
[١] السورة ١٦- ١١٢.
[٢] السورة ٢- ١٧٨.