تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٣٥ - تعليق على الاحداث
النقطة الرابعة: اننا سبق ان عرفنا عدة حوادث و لم نعرف تاريخها المحدد. منها: توسل جعفر بن علي بالوزير عبيد اللّه بن خاقان، على ان يجعل له مرتبة اخيه (عليه السلام)، و منها توسله بالمعتمد لتنفيذ نفس الغرض.
و منها وقوف المهدي (عليه السلام) تجاه اطماع جعفر حين مطالبته بالارث، و منها: وقوفه (عليه السلام) مطالبا تنفيذ وصية جدته.
و من المؤسف اننا لا نستطيع الوصول إلى التحديد المنضبط لهذه الأمور، فانه من مناطق الفراغ في التاريخ على أي حال. و انما غاية ما نتوخاه هو الالتفات، إلى ما تقتضيه طبيعة الأشياء في ترتيب هذه الحوادث.
المظنون ان أولى هذه الحوادث وقوعا، هو مطالبة جعفر بن علي بالارث، فان مناقشات الارث تقع عادة في غضون الايام الأولى من وفاة المورث، و خاصة إذا كان أحدهم حريصا و مستعدا للمناقشة و الجدل، كجعفر نفسه.
و أما توسله إلى السلطات، فقد كان بعد ان مضت مدة كافية ثبت فيها بالتجربة، عند جعفر، بان مخططه قد فشل و ان امامته قد رفصت لدى كل من اتصل به من جماهير الموالين و شيوخهم. و هذا ما يحتاج إلى بعض الزمان، حتى يتمخض الجدل الذي قام بين الموالين حول اثبات ذلك أو رفضه، و نشر الموقف الذي اتخذه المهدي (عليه السلام) تجاه عمه، بينهم.
و حيث كانت السلطات هي الركيزة الاساسية لجعفر في مخططه،