تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٩ - النقطة الثانية
البشارة ببلوغ قصده و نيل الرضا به، و الخلود في الجنة في منتهى شوطه.
و لا يخفى ان هذه التعاليم الاسلامية الواعية، لم يكن يبلغها الامام إلا للخاصة من أصحابه، الذين يتحلون بالصمود تجاه الضغط الحكومي و الحفاظ على هذه التعاليم و عدم بثها في متاهات الانزلاق و الشبهات.
اما سائر القواعد الشعبية الموالية، فكانت محرومة بشكل عام، من هذا التوجيه العالي الواعي. و ذلك لعدة أسباب اهمها امران: اولهما:
ما خطته الدولة للامام من الانفصال عن قواعده الشعبية بتقريبه إلى البلاط و دمجه في الحاشية و قد كان رفض ذلك من قبله (عليه السلام) منافيا لسياسة السلبية تجاه الدولة التي اختطها و آباؤه من قبله. و ثانيهما:
ان الفرد العادي لهذه القواعد يعيش المعترك بكل ثقله، و يتصف عادة بضعف الارادة تجاه التيار الحكومي. فمن المحتمل ان يتسرب منه هذا التوجيه الواعي المضاد للدولة و (الخارج على القانون!!) إلى الجهات الحاكمة. و هو ما لا يريده الامام (عليه السلام).
الموقف الرابع: تمهيده (عليه السلام) لغيبة ولده المهدي (ع).
ان الامام الحسن العسكري (عليه السلام) حين يعلم بكل وضوح تعلق الارادة الالهية الازلية بغيبة ولده لأجل أن يكون مذخورا لاقامة دولة الحق و تطبيق العدل الاسلامي على الانسانية. و الأخذ بيد المستضعفين في الأرض الموتورين من دول الظلم و الانحراف ... ليتبوّءوا فيها حيث يشاؤون .. يبدل خوفهم أمنا .. يعبدون اللّه لا يشركون به شيئا ..