تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - النقطة الثانية
نعم .. يستثنى من ذلك- بشكل و آخر- رجال الفكر في ذلك العصر و قادة النهضة العلمية فيه .. بما فيهم أصحاب الأئمة (عليهم السلام) الذين تربوا على توجيهات الامام العسكري و آبائه (عليهم السلام). إلا ان ذلك لا يكفي في تحقيق الغرض المنشود، فان فكرة الغيبة يجب ان تكون عامة بين سائر الناس و ليست خاصة برجال العلم و الفكر و النظر.
و الغيبة، التي يجد الامام نفسه مسئولا من التخطيط لها، حادث قليل النظير في تاريخ البشرية و يحتوي إلى حد كبير على عنصر غيبي، خارج عن حدود المحسوس و المعتاد من الحياة فان عنصر اختفاء المهدي (ع) و ان امكن تفسيره تفسيرا طبيعيا [١] إلا ان طول عمره متمحض بالارادة الالهية الخاصة و بالعامل الروحي النازل من فوق الكون المنظور ..
لأجل حفظ مصلحة الاسلام العليا، و انجاز يوم اللّه الموعود.
اذن فستكون الغيبة التي يمهد لها الامام العسكري (ع) أمرا غريبا على الاذهان بعيدا عن الطباع، يحتاج إلى تكرار و تفهيم و جهد مضاعف كبير.
و كانت الارهاصات المسبقة و التبليغات المتوالية عن المهدي .. متتابعة متواترة عن النبي (ص) .. رواها مؤلفوا الصحاح و هم معاصرون أو متقدمون على هذه الفترة بما فيهم البحاري و مسلم و احمد بن حنبل.
و متتابعة متواتره عن الأئمة (عليهم السلام) يرثها أصحابهم جيلا بعد جيل حتى اصبحت من ضروريات المذهب بل من قطعيات الاسلام .. و كان
[١] على ما سوف يأتي في الكتاب الثاني من هذه الموسوعة.