تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣١٨ - كشفه ما أوجب اللّه تعالى عليه ستره
الامام العسكري (ع) في كل مرة يغدون عليه. و انما كان هذا هو الأسلوب الأساسي الذي يعرفون به امامة الامام الجديد إذا تولى هذا المنصب العظيم بعد ابيه. لاجل أن يتأكدوا ان الأموال قد دفعت إلى وليها الحقيقي و الامام الصادق الذي استطاع اقامة الحجة.
فكان الوفد، يطلب اقامة الحجة من الامام الجديد عن هذا الطريق ..
و على هذا الاساس طلبوا من جعفر ذكر التفاصيل، فان اجاب علموا انه هو الامام، و دفعوا إليه عن طيب خاطر و رضاء ضمير. و ان لم يجب .. فهو ليس بامام، و ليس له الصلاحية لقبض هذه الأموال في الشريعة الاسلامية.
و لكن جعفر يحاول أن يجد في كلامهم نقطة للمناقشة ليحاول النفوذ منها .. فيقول لهم: كذبتم. تقولون على أخي ما لا يفعله. هذا علم الغيب .. متغافلا عن قوله تعالى: «فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ». و انه يمكن لكل شخص أن يعلم ما يعلمه اللّه تعالى إياه. فليس مستبعدا أن يكون الامام، و هو الوجود الثاني للقيادة الاسلامية بعد الرسول (ص) و الامتداد الطبيعي لرسالته العالمية ..
ان يكون ملهما من قبل اللّه عز و جل بعض الحقائق ليستعملها في شئون قيادته و اقامة الحجة بها على امامته، عند اقتضاء المصلحة لذلك.
فلما سمع القوم كلام جعفر، جعل بعضهم ينظر إلى بعض .. ان هذا ليس هو الامام، و ليس في الامكان دفع المال إليه .. و قد فشل في نتيجة الاختبار. فقال لهم جعفر: احملوا هذا المال إليّ. قالوا: أنا