تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٠ - الفصل الأول في عصر هما
فيها للبقاء. و غير ذلك من المحتملات التي يأخذها التأثر بعين الاعتبار من رأي إمامه (عليه السلام)، فلا يدعو إلى شخصه، و انما يدعو إلى عنوان عام ينطبق عليه: الرضا من آل محمد (ص) و نحن- لاجل الدقة و الموضوعية في البحث- لا نستطيع ان ان نقول: ان كل الثوار العلويين، كان ثائرا بالمعنى الذي يقوم على أساس الوعي الاسلامي، و هو: الدعوة إلى تطبيق احكام الاسلام برئاسة الامام المعصوم (عليه السلام). فإنه و ان كان المعتقد ان غرض أكثر الثوار هو ذلك، إلا ان افرادا منهم ربما كان منحرفا عن ذلك أو غير واع له. فكانت ثورته اما للدعوة إلى إمامة نفسه، أو إمامة شخص آخر غير الامام المعصوم (عليه السلام)، أو لمجرد التمرد على الظلم، أو لحب الظهور و السيطرة و نحو ذلك من الاهداف.
و لعلنا نستطيع ان نضع الحد الفاصل في فهم اخلاص الثائر و عليه، في كونه داعيا إلى الرضا من آل محمد (ص). فان عرفنا انه دعى إلى ذلك، فثورته مخلصة واعية، و ان لم يدع إلى ذلك، ينفتح امامنا فيه احتمال الانحراف و عدم الاخلاص.
و قد احصينا من الثوار العلويين في العصر الذي نؤرخه، من خلافة المعتصم إلى نهاية خلافة المعتمد، و هو ما يزيد على نصف قرن، ثمانية عشر ثائرا.
اولهم: محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب، و يكنى أبا جعفر، و كانت العامة تلقبه بالصوفي،