تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٨ - الحقل الثاني محاولة السلطات القبض عليه
و يهددهم بالقتل، ان بلغه انهم اخبروا احدا بذلك. فلم يجسروا ان يخبروا به إلا بعد موته. فان إيمانه و تهديده إنما يكون رسميا في حال حياته و بطشه لا بعد موته و فوته.
يبقى احتمال واحد، و هو أن لا يكون هذا الذي وجدوه هو المهدي بل شخص آخر غيره. فان اسمه لم يرد في الرواية، بل لعل رشيق قائد الحملة لم يعين في ذهنه، من بعد رجوعه أنه المهدي (ع) بالتعيين.
و لكننا نستطيع الجزم بكونه هو المهدي بعدة قرائن:
الأولى: إقامة الحجة بالمعجزة أمام أعضاء الحملة و السلطات المتمثلة بالخليفة نفسه.
فان الحادثة تحتوي على عنصر غيبي لا محالة، فلأن استطعنا أن نفهم الماء الذي شاهدوه و غرقوا فيه و الحصير الذي عليه بنحو طبيعي اعتيادي .. فلا يمكن أن نفهم علمه بموعد مجيئهم و نوع سلاحهم على الطريق الاعتيادي. مع انصرافه عن المجتمع في تلك الأيام و سرية هذه الحملة سرية تامة، يهتم المعتضد باخفائها اهتماما بالغا.
و قد التفت المعتضد نفسه إلى هذه الحجة الواضحة، و من هنا زاد اهتمامه بالإخفاء حفاظا على الخط العام للدولة بين قواعدها الشعبية.
و قد علمنا بالبرهان الدال على إمامة المهدي (عليه السلام)، انه ليس هناك في ذلك العصر، من يقيم المعجزة باعداد من اللّه عز و جل سواه.
تعين القول بأن هذا الشخص الذي وجدوه هو المهدي (ع) لا سواه.
الثانية: انه مع غض النظر عن الجانب الاعجازي، تستطيع