تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الأول في التاريخ العام لهذه الفترة
و ذكر ان قبلتهم بيت المقدس و عطلتهم يوم الاثنين. [١]
و لكنه ينقل في موضع آخر [٢] عن رجل منهم أعرب عن عقيدته أمام السلطات، فذكر انه لا بد للّه من حجة في أرضه، و ان إمامهم هو المهدي المقيم ببلاد المغرب. و هو عبيد اللّه بن الحسن الذي أشرنا إليه فيما سبق. و قد كان معاصرا لهم في ذلك الحين. إلا ان حركة القرامطة أسبق من حركة هذا المهدي المدعي، فان حركته كانت عام ٢٩٦ كما عرفنا. في حين ان ظهور القرامطة في ابتداء أمرهم بسواد الكوفة، كان قبل ذلك بثمانية عشر سنة، عام ٢٧٨ [٣].
و يدل على اعتقادهم أيضا بامامة عبيد اللّه بن الحسن، ما سنسمعه من تعنيفه للقرامطة على قلعهم للحجر الأسود من الكعبة، بحيث أوجب ارجاعهم له على أثر ذلك. و قد ينافى في اعتقادهم هذا ما عرفناه من ايمانهم بكون محمد بن اسماعيل بن جعفر بن محمد، هو المهدي. مع العلم انه لا يحتمل وجود مهديين في العالم، و يبعد جدا اعتقادهم بذلك .. و اللّه العالم بحقائق الامور.
و اما اعمالهم: فانه لم يكد المجتمع المسلم يشعر بالراحة، بعد القضاء على صاحب الزنج، عام ٢٧٠ كما عرفنا، حتى ابتلى من جديد بحركة القرامطة بعد ثمانية سنوات من هذا التاريخ.
[١] الكامل ج ٦ ص ٧٠.
[٢] المصدر ص ١٨٨.
[٣] انظر الكامل ج ٦ ص ٦٧.