تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٧ - النقطة الأولى
و يشرب و يعشق و يتخالع، فاحضره و اشهد به. فان الخبر يشيع عن ابن الرضا بذلك. فلا يفرق الناس بينه و بين اخيه. و من عرفه اتهم اخاه بمثل فعاله.
و جاء هذا الاقتراح مناسبا مع اتجاه المتوكل و بلسما على جرح قلبه.
فامر باستقدامه إلى سامراء مكرّما، و أمر له باستقبال فخم يحضر فيه جميع بني هاشم و القواد و جماهير الناس. و كان عازما على أنه إذا قدم اقطعه ارضا و بنى له فيها، و حول إليها الخمارين و القيان- أي الجواري و المغنيات- و أمر بصلته و بره. و زاد على ذلك- لأجل تحقيق غرضه- ان افرد له منزلا سرّيا يصلح ان يزوره فيه.
و إلى هنا، حاول المتوكل، بسلطته على شئون الدولة، ان تكون مؤامرته على هتك الامام بواسطة التشهير باخيه، تامة. إلا ان ذلك مما لا يمكن أن يفوت الامام خبره، و لا يمكن ان يتغاضى عنه. لأنه هو المقصود بالذات، في هذا التخطيط، و العمل ضده عمل ضد الدين و ضد سيد المرسلين، باعتبار انه يعتقد انه الممثل الأساسي الاكمل لهذا المبدأ المقدس، فوقف الامام (ع) ضد هذه المؤامرة موقفه الحاسم.
خرج (عليه السلام) مع المستقبلين، فتلقى اخاه في قنطرة و صيف، و هو موضع يتلقى فيه القادمون. فسلم عليه و وفاه حقه. ثم جاء دور تحذيره من المؤامرة و تنبيهه على ما ينبغي ان يتصرف، بالنحو الذي يقتضيه رضاء اللّه تعالى و تعاليم الاسلام. فقال له الامام: ان هذا