تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣٨
الصعوبة و التضحية في سبيل الإيمان. و اما إذا لم يكن قوي الارادة و كان غير شاعر بالمسؤولية، فانه سوف يعطي الدنية من نفسه بقليل أو بكثير، و يتعرض للانحراف في كثير من مناطق طريقه الطويل.
الجهة الثالثة: موقف الفرد تجاه الاعتقاد بوجود امامه الغائب و قائده المحتجب؛ فانه بعد ان عرفه بالدليل القطعي، لا ينبغي أن تثبطه الشكوك و لا ان تزعزعه الأوهام، و لا أن يؤثر في زحزحة اعتقاده طول الأمد.
فإذا كان الفرد ناجحا من سائر الجهات، كان من الأقلين عددا المرتفعين شأنا، الواعين لدينهم، و سوف لن يبتلى بقسوة القلب التي أشار لها المهدي (ع) في كلامه. تلك القسوة التي يبتلي بها الأكثرون الذين لا يكونون على المستوى المطلوب من الايمان و الاخلاص.
الأمر السادس: الاشادة إلى امتلاء الأرض جورا.
و فيه تطبيق واضح للكلام النبوي الشريف القائل بأن المهدي يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا. و هو الحديث المستفيض الذي رواه عدد من علماء الإسلام و المحدثين العظام من مختلف المذاهب.
و السر في امتلاء الأرض بالظلم و الجور، واضح بعد الذي قدمناه في الأمر السابق، من فشل أكثر البشر في الامتحان الإلهي خلال الغيبة الكبرى. و سيطرة المادة و اشباع الشهوات عليهم و ضعف الوازع الديني و الاخلاقي إلى حد كبير. جدا في المسلمين. اما غير المسلمين