تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٨٢ - الفصل الثاني الاتجاهات العامة في هذه الفترة
امرا متسالما عليه. كما هو الحال في عدد من الامور و الافكار .. التي لا يستطيع الفرد مخالفتها الا باعلان مخالفته مع الشريعة نفسها، و الكشف عن انحرافه و فساد عقيدته او سلوكه.
و هذا التسالم، تستقيه القواعد الشعبية من خاصتها و موجهيها و علمائها على وجه العموم، و من السفراء على وجه الخصوص. و اما هؤلاء الخاصة فيتسالمون على الامر نتيجة للقواعد الاسلامية التي يعرفونها أو باعتبار صدور نص فيها من قبل الامام المهدي (ع) على يد احد سفرائه، أو باعتبار تجربة حسية عاشوها مع سلوك الفرد الذي تسالموا على وثاقته أو الذي تسالموا على انحرافه.
و ذلك كالتسالم على وثاقة السفيرين الاولين [١]، و على وثاقة السفير الثالث الحسين بن روح [٢] بل على وثاقة السفراء الاربعة جميعهم. و كالتسالم على انحراف و لعن الشلمغاني ابن ابي العزاقر [٣] و التسالم بان كل من ادعى السفارة بعد السمري فهو كافر ضال مضل [٤].
فكانت هذه الامور و امثالها، من الامور الواضحة، غير القابلة للمناقشة، يتلقاها الخلف عن السلف و الجاهل عن العالم و العامة عن الخاصة. و تعتبر جزءا من معالم الدين.
فهذه هي النقاط الرئيسية، لما كانت تتوخاه القواعد الشعبية الموالية
[١] الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢١٥.
[٢] المصدر ص ٢٢٧.
[٣] المصدر ص ٢٥٠.
[٤] المصدر ص ٢٥٥.