تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٧ - النقطة الثانية
نرى ان السجان حين يؤمن به، يختص إيمانه بشخص الامام من دون ثقافة تفصيلية، تلك الثقافة التي لم تكن متوفرة عند أمثال هؤلاء إلا باقل القليل. ما لم يفترض ان الامام يستطيع أن يزرق إليه بالكناية و لباقة التعبير بعض التوجيهات، و خاصة بعد أن أصبح السجان- و هو عين الدولة عليه- مواليا له لا يحتمل في شأنه أن يشي به.
فمن ذلك انه حبس أبو محمد (عليه السلام) عند علي بن اوتامش، و هو أحد أتراك العاصمة العباسية. و كان شديد العداوة لآل محمد (عليهم السلام) غليظا على آل ابي طالب .. فما أقام إلا يوما حتى وضع خديه له، و كان لا يرفع بصره اجلالا و اعظاما. و خرج من عنده و هو احسن الناس بصيرة و أحسنهم قولا فيه [١] و هذه الرواية، و التي نذكرها بعدها أيضا، تهملان ذكر الخليفة الذي أمر بسجن الامام. و هذا من فجوات التاريخ التي يصعب الوقوف فيها على أمر يقين.
و من ذلك انه عند ما حبس الامام (عليه السلام)، دخل العباسيون على صالح بن وصيف فقالوا له: ضيق عليه. فلم يستنكر ابن وصيف ذلك، إلا انه اراد ان يعلن اعتذاره عن عجزه عن التضييق عليه، فقال: و كلت به رجلين من شر من قدرت عليه: على بن بارمش و اقتامش .. فقد صارا من العبادة و الصلاة إلى أمر عظيم يضعان خديهما له.
ثم ان ابن وصيف أمر باحضارهما لاستجوابهما أمام النفر العباسيين عن
[١] كشف الغمة ج ٣ ص ٢٠٢.