تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٩ - خبر عبور الموفق الى مدينه صاحب الزنج لحربه
و كان فيمن رغب في الامان من جله قواد الفاجر ريحان بن صالح المغربي، و كانت له رياسه و قياده، و كان يتولى حجبه ابن الخبيث المعروف بانكلاى، فكتب ريحان يطلب الامان لنفسه و لجماعه من اصحابه، فأجيب الى ذلك، و انفذ اليه عدد كثير من الشذا و السميريات و المعابر مع زيرك القائد صاحب مقدمه ابى العباس، فسلك النهر المعروف باليهودي، حتى وافى الموضع المعروف بالمطوعه، فالفى به ريحان و من معه من اصحابه، و قد كان الموعد تقدم في موافاه ذلك الموضع زيرك ريحان و من معه، فوافى بهم دار الموفق، فامر لريحان بخلع، و حمل على عده من افراس بآلتها، و أجيز بجائزه سنيه، و خلع على اصحابه، و أجيزوا على اقدارهم، و ضم الى ابى العباس، و امر بحمله و حمل اصحابه و المصير بهم الى إزاء دار الخبيث، فوقفوا هنالك في الشذا، فعرفوا خروج ريحان و اصحابه في الامان، و ما صاروا اليه من الاحسان، فاستامن في ساعتهم تلك من اصحاب ريحان الذين كانوا تخلفوا و غيرهم جماعه، فألحقوا في البر و الاحسان باصحابهم، و كان خروج ريحان بعد الوقعه التي كانت يوم الأربعاء في يوم الأحد لليلة بقيت من ذي الحجه سنه سبع و ستين و مائتين.
و في هذه السنه اقبل احمد بن عبد الله الخجستانى يريد العراق بزعمه، حتى صار الى سمنان، و تحصن منه اهل الري و حصنوا مدينتهم، ثم انصرف من سمنان راجعا الى خراسان.
و فيها انصرف خلق كثير من طريق مكة في البداه لشدة الحر، و مضى خلق كثير، فمات ممن مضى خلق كثير من شده الحر، و كثير منهم من العطش، و ذلك كله في البداه، و اوقعت فزاره فيها بالتجار، فأخذوا- فيما ذكر- منهم سبعمائة حمل بز.
و فيها اجتمع بالموسم عامل لأحمد بن طولون في خيله و عامل لعمرو بن الليث في خيله، فنازع كل واحد منهما صاحبه في ركز علمه على يمين المنبر في مسجد ابراهيم خليل الرحمن، و ادعى كل واحد منهما ان الولاية