تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - شغب الجند و العامه ببغداد و ولايه سليمان بن عبد الله بن طاهر عليها
سوط ضربا مبرحا، و حبسه بباب الشام، و كان هذا الرجل من خاصه الحسين بن اسماعيل، فلما حدث هذا الحادث احتيج الى الحسين بن اسماعيل، لفضل جلده و اقدامه فنحى من كان ببابه موكلا فظهر، فتراجع اصحابه من غير امر، و قد كانوا فرقوا على القواد، و ضم منهم جمع كبير الى محمد بن ابى عون القائد، فذكر ان المضمومين الى ابن ابى عون لما صاروا الى بابه، فرق فيهم من ماله، للراجل عشره دراهم، و للفارس دينارا، فلما رجعوا الى الحسين رفع ابن ابى عون بذكر ذلك، فلم يخرج في ذلك تعيين و لا امر، فلم يزل الحال على هذا و الجند و الشاكريه يصيحون في طلب مال البيعه و ما بقي لهم من مال الطمع المتقدم، و قد رد امرهم في تقسيط مالهم، و قبضهم الى الحسين على ما كان الأمر عليه ايام عبيد الله بن عبد الله بن طاهر و كان الحسين لا يزال يلقى اليهم ما عليه محمد بن أوس و من قدم مع سليمان من القصد لاخذ أموالهم و الفوز بها دونهم، حتى امتلأت قلوبهم فلما كان يوم الجمعه لثلاث عشره خلت من شهر رمضان، اجتمع جماعه من الجند و الشاكريه، و معهم جماعه من العامه حتى صاروا الى سجن باب الشام ليلا، فكسروا بابه، و أطلقوا في تلك الليلة اكثر من كان فيه، و لم يبق فيه من اصحاب الجرائم احد الا الضعيف و المريض و المثقل، فكان ممن خرج في تلك الليلة نفر من اهل بيت مساور بن عبد الحميد الشاري، و خرج معهم المروزى مضروب محمد بن أوس و جماعه ممن قد لزم السلطان الى ان صاروا الى قبضته زهاء خمسين ألفا، و اصبح الناس في يوم الجمعه و باب الحبس مفتوح، فمن قدر ان يمشى مشى، و من لم يقدر اكترى له ما يركبه، و ما يمنع من ذلك مانع، و لا يدفع دافع، فكان ذلك من اقوى الأمور التي بعثت الخاصة و العامه على دفع الهيبه بينهم و بين سليمان بن عبد الله و سد باب السجن بباب الشام باجر و طين، و لم يعلم انه كان لإبراهيم ابن إسحاق في هذه الليلة و لا لأحد من اصحابه حركه أصلا، فتحدث الناس ان الذى جنى على سجن باب الشام بمكان المروزى الذى ضربه ابن أوس فيه