تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٠ - ذكر خبر مقتل بغا الشرابي
لم يخرجوا معهم بمضارب، و لا ما يتدفئون به من البرد، و انهم في شتاء و كان بغا في مضرب له صغير على دجلة، كان يكون فيه، فأتاه ساتكين، فقال: اصلح الله الأمير! قد تكلم اهل العسكر، و خاضوا في كذا و انا رسولهم إليك، فقال: كلهم يقول مثل قولك؟ قال: نعم، و ان شئت فابعث اليهم حتى يقولوا مثل قولي، قال: دعني الليلة حتى انظر، و يخرج إليكم امرى بالغداة، فلما جن عليه الليل دعا بزورق، فركبه مع خادمين معه، و حمل معه شيئا من المال، و لم يحمل معه سلاحا و لا سكينا و لا عمودا، و لا يعلم اهل عسكره بذلك من امره، و المعتز في غيبه بغا لا ينام الا في ثيابه، و عليه السلاح، و لا يشرب نبيذا، و جميع جواريه على رجل فصار بغا الى الجسر في الثلث الاول من الليل، فلما قارب الزورق الجسر بعث الموكلون به من في الزورق، فصاح بالغلام، فرجع اليهم و خرج بغا في البستان الخاقانى، فلحقه عده منهم، فوقف لهم و قال: انا بغا و لحقه وليد المغربي، فقال له: ما لك جعلت فداك! فقال: اما ان تذهب بي الى منزل صالح بن وصيف، و اما ان تصيروا معى الى منزلي، حتى احسن إليكم فوكل به وليد المغربي، و مر يركض الى الجوسق، فاستأذن على المعتز، فاذن له، فقال: يا سيدي هذا بغا قد أخذته و وكلت به، قال: ويلك! جئني برأسه، فرجع وليد، فقال للموكلين به: تنحوا عنه حتى ابلغه الرسالة، فتنحوا عنه، فضربه ضربه على جبهته و راسه، ثم تناهى على يديه فقطعهما، ثم ضربه حتى صرعه و ذبحه، و حمل راسه في بركه قبائه، و اتى به المعتز، فوهب له عشره آلاف دينار، و خلع عليه خلعه، و نصب راسه بسامرا، ثم ببغداد، و وثبت المغاربه على جثته، فاحرقوه بالنار، و بعث المعتز من ساعته الى احمد بن إسرائيل و الحسن بن مخلد و ابى نوح، فاحضرهم و اخبرهم، و تتبع عبيد الله بن طاهر بنيه ببغداد، و كانوا صاروا إليها هرابا مع قوم يثقون بهم، فاستتر ما عندهم