تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣ - ذكر خبر خلع المستعين و بيعه المعتز
إذا ما احتشى من حاضر الزاد لم يبل* * * أضاء شهاب الملك أم كل ثاقبه
إذا بكر الفراش ينثو حديثه* * * تضاءل مطريه و اطنب عائبه
تخطى الى الأمر الذى ليس اهله* * * فطورا يناغيه و طورا يشاغبه
فكيف رايت الحق قر قراره* * * و كيف رايت الظلم زالت عواقبه
و لم يكن المعتز بالله إذ سرى* * * ليعجز و المعتز بالله طالبه
رمى بالقضيب عنوه و هو صاغر* * * و عرى من برد النبي مناكبه
و قد سرني ان قيل وجه مسرعا* * * الى الشرق تحدى سفنه و ركائبه
الى كسكر خلف الدجاج و لم يكن* * * لتنشب الا في الدجاج مخالبه
و ما لحيه القصار حيث تنفشت* * * بجالبه خيرا على من يناسبه
يحوز ابن خلاد على الشعر عنده* * * و يضحى شجاع و هو للجهل كاتبه
فاقسمت بالوادي الحرام و ما حوت* * * اباطحه من محرم و اخاشبه
لقد حمل المعتز أمه احمد* * * على سنن يسرى الى الحق لأحبه
تدارك دين الله من بعد ما عفت* * * معالمه فينا و غارت كواكبه
و ضم شعاع الملك حتى تجمعت* * * مشارقه موفوره و مغاربه
و انصرف ابو الساج ديوداد بن ديودست الى بغداد لسبع بقين من المحرم من هذه السنه، فقلده محمد بن عبد الله معاون ما سقى الفرات من السواد، فوجه ابو الساج خليفه له يقال له كربه الى الأنبار، و وجه قوما من اصحابه الى قصر ابن هبيرة مع خليفه له، و وجه الحارث بن اسد في خمسمائة فارس و راجل، يستقرئ اعماله، و يطرد الاتراك و المغاربه عنها، و قد كانوا عاثوا في النواحي و تلصصوا ثم شخص ابو الساج من بغداد لثلاث خلون من ربيع الاول، ففرق اصحابه في طساسيج الفرات، و نزل قصر ابن هبيرة، ثم صار الى الكوفه، و وافى ابو احمد سامرا منصرفا من معسكره إليها لإحدى