تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣١ - أخبار متفرقة
ثلاثمائة فارس و راجل، فجاءت الاتراك و المغاربه في جمع كثير، فنقبوا السور في موضعين، فدخلوا منهما، فقاتلهم النساوى فهزموه، و وافوا باب الأنبار، و عليه ابراهيم بن مصعب و ابن ابى خالد و ابن اسد بن داود سياه، و هم لا يعلمون بدخولهم باب بغواريا، فقاتلهم قتالا شديدا، فقتل من الفريقين جماعه ثم ان من كان على باب الأنبار من اهل بغداد انهزموا لا يلوون على شيء، فضرب الاتراك و المغاربه باب الأنبار بالنار فاحترق، و احرقوا ما كان على باب الأنبار من المجانيق و العرادات، و دخلوا بغداد حتى صاروا الى باب الحديد و مقابر الرهينة و من ناحيه الشارع الى موضع اصحاب الدواليب، فاحرقوا ما هنالك و احرقوا كل ما قرب من ذلك من امامهم و ورائهم، و نصبوا اعلامهم على الحوانيت التي تقرب من ذلك الموضع، و انهزم الناس، حتى لم يقف بين ايديهم احد، و كان ذلك مع صلاه الغداة، فوجه ابن طاهر الى القواد، ثم ركب في السلاح فوقف على باب درب صالح المسكين، و وافاه القواد، فوجههم الى باب الأنبار و باب بغواريا و جميع الأبواب التي في الجانب الغربي، و شحنها بالرجال، و ركب بغا و وصيف، فتوجه بغا في اصحابه و ولده الى باب بغواريا، و صار الشاه بن ميكال و العباس بن قارن و الحسين بن اسماعيل الى باب الأنبار و الغوغاء، فالتقوا و الاتراك في داخل الباب، فبادرهم العباس بن قارن، فقتل- فيما ذكر- في مقام واحد جماعه من الاتراك، و وجه برءوسهم الى باب ابن طاهر، و كاثرهم الناس على هذه الأبواب، فدفعوهم حتى أخرجوهم بعد ان قتل منهم جماعه، و كان بغا الشرابي خرج الى باب بغواريا في جمع كثير، فوافاهم و هم غارون، فقتل منهم جماعه كثيره، و هرب الباقون، فخرجوا من الباب، فلم يزل بغا يحاربهم الى العصر، ثم انهزموا و انصرفوا، و وكل بالباب من يحفظه، و انصرف الى باب الأنبار، و وجه في حمل الجص و الاجر، و امر بسده.
و في هذا اليوم أيضا كانت حرب شديده بباب الشماسيه، قتل من الفريقين- فيما ذكر- جماعه كثيره، و جرح آخرون، و كان الذى قاتل الاتراك في هذا اليوم- فيما ذكر- يوسف بن يعقوب قوصره